غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
250
تاريخ مختصر الدول
وفي سنة أربع وثلثين وستمائة توفّي السلطان علاء الدين كيقباذ صاحب الروم بغتة لأنه كان قد صنع دعوة عظيمة حضر بها الأمراء الأكابر واتباعهم وأكثر الجند . فبينما هو يظهر السرور والفرح ويتباهى بما أعطي من الملك إذ حسّ بوجع في أحشائه وأخذته خلفة فاختلف إلى المتوضأ فانسهل برارا دمويا صرفا كثير المقدار وسقطت قوته في الحال . وفي اليوم الثاني من هذا العرض مات وكان ملكه ثماني عشرة سنة وكان عاقلا عفيفا ذا بأس شديد على حاشيته وأمرائه وكانت الدولة السلجوقية قبله محلولة بسبب الخلف الواقع بين أولاد قلج أرسلان فلما وليها علاء الدين أعاد جدّتها وجدّد ناموسها وألقى الله هيبته في قلوب الخلق فأطاعوه واتسع ملكه جدا ودان له العالم وبحقّ قيل له سلطان العالم وحضر عنده الملوك وأذعنوا له بالطاعة وكان قاسي القلب . ولما توفّي أحضر الأمراء ولده غياث الدين كيخسروا فبايعوه وحلفوا له . وفيها توفّي الملك العزيز بن الملك الظاهر بن صلاح الدين صاحب حلب وولي بعده ابنه الملك الناصر صلاح الدين وهو آخر الملوك من بيت أيوب قتله هولاكو في سنة ثماني وخمسين وستمائة . وفيها أعني سنة أربع وثلثين في شهر شوّال غزا التاتار بلد اربل وهرب أهل المدينة إلى قلعتها . فحاصروها أربعين يوما ثم أعطوا مالا فرحلوا عنها . ولما ولي السلطان غياث الدين كيخسرو السلطنة ببلد الروم قبض على غاير خان أمير الخوارزمية فهرب باقي الخوارزمية وأمراؤهم ولما اجتازوا بملطية وكاختين [ 1 ] وخرتبرت [ 2 ] أسروا سيف الدولة السوباشي [ 3 ] وقتلوا ببرمير [ 4 ] سوباشي خرتبرت وأغاروا على بلد سميساط وعبروا إلى السويداء فأقطعهم الملك الناصر صاحب حلب ما بين النهرين الرها وحرّان وغيرهما فكفّوا عن الفساد والغارات . وفي سنة خمس وثلثين وستمائة توفّي الملك الأشرف بن الملك العادلي بن أيوب بدمشق وكان عمره ستين سنة وكان كريما سخيا مقبلا على التمتع بالدنيا ولذاتها يزجي أوقاته برفاغية من العيش . وفيها مات أيضا الملك الكامل بن الملك العادل بن أيوب صاحب مصر بدمشق ودفن بها وكان عمره سبعين سنة وكان عاقلا فاضلا حسن السياسة كثير الإصابة سديد الرأي شديد الهيبة عظيم الهمّة محبا للفضائل وأهلها .
--> [ 1 ] - لعلها كاختا . قال أبو الفداء : كاختا قلعة عالية البناء لا ترام حصانة بينها وبين ملطية مسيرة يومين وملطية عنها في جهة الغرب . [ 2 ] - خرتبرت هو الحسن المعروف بحصن زياد في أقصى ديار بكر من بلاد الروم بينه وبين ملطية مسيرة يومين وبينهما الفرات . [ 3 ] - ويروى : الزوباشي . [ 4 ] - ويروى : تبرمير .